هل تدري ان للخير مفاتيح؟ وهل تعلم ما هي مفاتيح الخير؟ خطبة الجمعة للشيخ مزمل عثمان ابو حفص.
Автор: أبوحفص _ Abu Hafs
Загружено: 2021-06-18
Просмотров: 444
عن أنس بن مالكٍ رضِي الله عنه قال رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم: ((إنَّ من الناس ناسًا مَفاتيح للخير مَغاليق للشَّرِّ، وإنَّ من الناس ناسًا مَفاتيح للشَّرِّ مَغاليق للخير، فطُوبَى لِمَن جعَل الله مَفاتيح الخير على يدَيْه، ووَيْلٌ لِمَن جعَل الله مفاتيح الشَّرِّ على يدَيْه))[1].
العمل الصالح مِن آثار العقيدة السَّليمة، فالمؤمن يَخافُ الله ويُطِيعه، ويُخالفُ نفسَه ويَعصى هَواه، ويُقدِّم الآخِرةَ الباقية على الدُّنيا الفانيةِ، هذا في تَعامُله مع الله تعالى، أمَّا مع الناس فهو مِفتاحُ خيرٍ، ودلاَّل مَعروف، وسَفير هِداية، ورسول صَلاح، مِغلاقُ شَرٍّ، ودافِع بَلاء، ومانع نِقمةٍ، وصمام أمان من غَضَبِ الرحمن.
والإسلام عندما أمَرَنا وكلَّفنا بالعمل الصالح لم يجعَلْه ماليًّا فقط يختصُّ به الأغنياء، ولا عِلميًّا يختصُّ به المثقفون، ولا بدنيًّا ينفرد به الأقوياء، ولكنَّه جَعَلَه عملاً إنسانيًّا عامًّا يتقرَّب به كلُّ إنسان من الله تعالى على قدر طاقته، يشتركُ فيه الفقير والغني، والأمي والمتعلِّم، والضعيف والقوي، والمؤمن دائمًا مفتاحٌ للخير، مِغلاقٌ للشَّرِّ، راغبٌ في رحمة الله وجنَّته؛ قال رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم: ((عند الله خَزائن الخير والشَّرِّ، مفاتيحها الرجال، فطُوبَى لِمَن جعَلَه الله مِفتاحًا للخير مِغلاقًا للشَّرِّ، وويلٌ لمن جعَلَه الله مِفتاحًا للشَّرِّ مِغلاقًا للخير))[2].
قال الراغب: الخير ما يرغَبُ فيه الكلُّ، كالعقل مثلاً والعدل والفضل، والشر ضده، والخير قد يكونُ خيرًا لواحدٍ شرًّا لآخَر، والشر كذلك، كالمال الذي ربما يكون خيرًا لزيد وشرًّا لعمرو؛ ولذلك وصَفَه الله بالأمرين.
قال الطيبي: والمعنى الذي يحتوي على خيريَّة المال وعلى كونه شرًّا هو المشبه بالخزائن، فمَن توسَّل بفتح ذلك المعنى وأخرج المال منها وأنفق في سبيل الله ولا يُنفقه في سبيل الشَّيطان، فهو مفتاحٌ للخير مِغلاقٌ للشر، ومَن توسَّل بإغلاق ذلك الباب في إنفاقه في سبيل الله وفتحه في سبيل الشيطان، فهو مِغلاقٌ للخير، ومفتاحٌ للشر.
قال المناوي في التعليق على هذا الحديث الجليل: ((إنَّ من الناس ناسًا مفاتيح للخير مغاليق للشر، وإنَّ من الناس ناسًا مَفاتيح للشَّرِّ مغاليق للخير، فطُوبَى))؛ أي: حُسنى أو خيرًا وهو من الطيب؛ أي: عيش طيب ((لمن جعَل الله مفاتيح الخير على يدَيْه، وويلٌ)) شدَّة حسرة ودَمار وهلاك ((لِمَن جعَل الله مَفاتيح الشر على يدَيْه))، قال الحكيم: فالخير مرضاةُ الله والشرُّ سخطُه، فإذا رضي الله عن عبدٍ فعلامة رِضاه أنْ يجعَلَه مِفتاحًا للخير، فإنْ رُئِي ذُكِرَ الخير برُؤيته، وإنْ حضر حضَر الخير معه، وإنْ نطق نطَق بخيرٍ، وعليه من الله سماتٌ ظاهرة؛ لأنَّه يتقلَّب في الخير، بعمَلِ الخير، وينطق بخير، ويُفكِّر في خير، ويضمر خيرًا فهو مفتاح الخير حسبما حضَر، وسبب الخير لكلِّ مَن صحبه، والآخَر يتقلَّب في شَرٍّ ويعملُ شَرًّا، وينطق بشرٍّ، ويُفكِّر في شَرٍّ، ويضمر شرًّا، فهو مِفتاح الشَّرِّ؛ لذلك فصُحبة الأوَّل دَواء والثاني داء[3].
وما أكثر ما تكاثَرت الأحاديث النبويَّة حول هذا المعنى، فقال صلَّى الله عليه وسلَّم: ((دليلُ الخيرِ كفاعِلِه))[4].
♦ ((إنَّ الدالَّ على الخير كفاعِلِه))[5]؛ يعني: في مطلق حُصول الثواب، وإن اختلف الكمُّ والكيف، قال الراغب: والدلالة ما يتوصَّل به إلى معرفة الشيء.
♦ ((إنَّ لله تعالى ملائكةً في الأرض تنطقُ على ألسنة بني آدم بما في المرء من الخير والشَّرِّ))[6]؛ أي: كأنها تركب ألسنتها على ألسنتهم بما في المرء من الخير والشرِّ؛ لأنَّ مادَّة الطهارة إذا غلبت في شخصٍ واستحكمت صار مظهرًا للأفعال الجميلة التي هي عنوان السعادة، فيستفيض ذلك على الألسنة، وضده مَن استحكمت فيه مادَّة الخبث؛ ومن ثَمَّ لم تزل سنَّة الله جاريةً في عبيدِه بإطلاق الألسنة بالثناء والمدح للطيِّبين الأخيار، وبالثناء والذم للخبيثين الأشرار؛ ﴿ لِيَمِيزَ اللَّهُ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ ﴾ [الأنفال: 37]، في هذه الدار وينكشفُ الغطاء بالكليَّة يوم القرار.
♦ ((والذي نفسي بيده لا يؤمنُ عبدٌ حتى يحبَّ لأخيه ما يحبُّ لنفسه من الخير))[7].
♦ ((إنما العلمُ بالتعلُّم، وإنما الحِلم بالتحلُّم، ومَن يتحرَّ الخير يُعطَه، ومَن يتَّق الشَّرَّ يُوقَه))[8]؛ أي: ومَن يجتهد في تحصيل الخير يُعطِه الله تعالى إياه.
وكون الإنسان مفتاحًا للخير ومغلاقًا للشر معناه: أنْ يحفظ نفسَه ووقته وجهده وما يستطيعُ لمنفعة الآخَرين من المسلمين أيضًا، فزيادةٌ على أنْ يستقيم في ذاته ينفعُ الله تعالى به المسلمين ومَن حوله من الناس، بحيث يكونُ - كما كان أنبياء الله عزَّ وجلَّ رحمةً للعالمين، كما أخبر الله تبارك وتعالى عن النبي صلَّى الله عليه وسلَّم أو رحمة لأقوامهم ومَن حولهم كما كان كلُّ الأنبياء.
ومعرفة مفاتيح الخير والشر بابٌ عظيم من أنفع أبواب العلم، لا يُوفق لمعرفته ومُراعاته إلا مَن عظُم حظُّه وتوفيقه، فإنَّ الله سبحانه وتعالى جعَل لكلِّ خيرٍ وشرٍّ مِفتاحًا وبابًا يدخُل منه إليه، فجعَل الطاعة مفتاحًا لسكينة النَّفس، والاستغفار مفتاحًا لاستجلاب الخيرات، والتذلُّل بين يديه جلَّ وعلا مِفتاحًا لرحمته ومَغفرته، والصَّدقة مفتاحًا لإطفاء الخطيئة، والصِّدق مفتاحًا للبرِّ.
كما جعل الشِّرك والكبر والإعراض عمَّا بعَث الله به رسولَه صلَّى الله عليه وسلَّم والغَفلة عن ذِكره والقيام بحقِّه مفتاحًا للنار، وجعَل الخمر مفتاح كلِّ إثمٍ، وجعل الغيَّ مِفتاحَ الزنا، وجعل إطلاق النظَر في الصور مفتاحَ الطلب والعِشق، وجعل الكسل والراحة مفتاحَ الخيبة والحِرمان، وجعل المعاصي مِفتاحَ الكُفر، وجعل الكذب مفتاحَ النِّفاق، وجعل الشح والحرص مفتاح البخل وقطيعة الرحم وأخذ المال من غير حلِّه، وجعل الإعراض عمَّا جاء به الرسول مفتاح كلِّ بدعةٍ وضلال.
Доступные форматы для скачивания:
Скачать видео mp4
-
Информация по загрузке: