أقوى تحديث عسكري شامل في تاريخ سلاح الجو المغربي بدأ من تصنيع الدرونات صولا إلى المقاتلات والمروحيات
Автор: Arab show عرب شو
Загружено: 2025-11-30
Просмотров: 12376
يشهد المغرب خلال الفترة الأخيرة طفرة غير مسبوقة في تحديث سلاح الجو الملكي، في مسار يكشف عن تحول استراتيجي عميق في العقيدة الدفاعية للمملكة. فبين شراء مروحيات هجومية، وتطوير منشآت لإنتاج الدرونات الانتحارية، وتحديث أسطول النقل الجوي، وصيانة مقاتلات "F-16"، ووجود أنباء عن قرب حسم صفقة "F-35" الأمريكية، تبدو الرباط وكأنها تعيد بناء قوتها الجوية على أسس جديدة كليًا، تمزج بين التكنولوجيا المتقدمة، والتصنيع المحلي، والشراكات الدولية المتنوعة.
هذا التحول يطرح عدة أسئلة: هل هي بداية ولادة قوة جوية مغربية بإمكانات شبه متكاملة؟ وهل يسير المغرب نحو تحقيق اكتفاء نسبي في الصناعات الدفاعية؟ وما الذي يدفع القوى الكبرى اليوم إلى تعزيز تعاونها الدفاعي مع الرباط في هذا التوقيت؟
في قلب هذه الأسئلة، يبرز عنصر أساسي: تسارع غير اعتيادي في التسلح الجوي المغربي، يوازيه توجه واضح نحو بناء منظومة دفاعية ذات بعد إقليمي ودولي.
من أبرز التطورات التي شهدها سلاح الجو، إعلان المغرب توقيع عقد جديد مع شركة "إيرباص هليكوبترز" لاقتناء 10 مروحيات "H225M" كاراكال متعددة المهام، وذلك بعد أشهر قليلة فقط من استلام الدفعة الأولى من مروحيات "AH-64E" أباتشي الهجومية الأمريكية.
ويوضح مسار الصفقتين أن الرباط تتجه نحو إنشاء قوة جوية "شبه متكاملة"، تقوم على توزيعٍ دقيق للأدوار بين المروحيات الهجومية الثقيلة ووسائل النقل والإنقاذ القتالي والعمليات الخاصة. فمروحيات الأباتشي، التي استلم المغرب ستًا منها في مارس الماضي، تُعد من أقوى منصات الهجوم في العالم، بفضل قدراتها العالية في تدمير المدرعات وتنفيذ ضربات دقيقة في ظروف جوية مختلفة.
حفل استقبال الأباتشي في القاعدة الجوية بسلا، بحضور كبار المسؤولين المغاربة وقائد قوات "أفريكوم"، عكس بداية مرحلة جديدة في القدرات القتالية المغربية.
أما صفقة "H225M كاراكال"، المعلنة في نونبر 2025، فتأتي لتعويض أسطول "بوما" الذي ظل في الخدمة لأربعين عامًا. وتعد الكاراكال منصة عالمية في مهام الإنقاذ، والبحث القتالي، والنقل التكتيكي، والعمليات الخاصة، إذ تحمل حتى 28 جنديًا، وتتوفر على مدى طيران كبير وإمكانية التزود بالوقود جوًا. كما أنها مزودة بأنظمة كهروبصرية متقدمة، وروافع إنقاذ، وأنظمة حرب إلكترونية، مما يجعلها مثالية للعمليات في الصحراء والمناطق الوعرة.
عبر المزج بين الأباتشي والكاراكال، يصبح المغرب في موقع يسمح له بتنفيذ عمليات جوية تكاملية؛ حيث تتولى الأباتشي الهجوم والتمهيد القتالي، بينما تدعم الكاراكال عمليات النقل السريع والإخلاء والمهمات الخاصة. وهو ما يتماشى مع عقيدة حربية حديثة تعتمد على أجنحة متعددة المهام بدل الاعتماد على نوع واحد من المنصات.
وفي موازاة هذه الصفقات، تشهد المملكة توجهًا جديدًا نحو بناء صناعة دفاعية محلية. فمنذ سنوات، بدأ المغرب في استقطاب شركات دولية لإنشاء مصانع فوق أراضيه، وكان أبرز إنجاز خلال هذا العام إعلان افتتاح منشأة لإنتاج الدرونات الانتحارية "Spy-X"، ضمن شراكة مع شركة فرعية للصناعات الجوية الإسرائيلية. وقد وصفت مجلة "ذا إيكونوميست" هذا التطور بأنه سابقة في العالم العربي، لأنه يمثل أول مرة يتم فيها تصنيع سلاح إسرائيلي بالكامل داخل بلد عربي.
ويأتي ذلك ضمن تعاون دفاعي متصاعد بين الرباط وتل أبيب منذ استئناف العلاقات الدبلوماسية سنة 2020، حيث اقتنى المغرب أنظمة دفاع جوي إسرائيلية، ومدافع ذاتية الحركة، ودرونات متقدمة، وأقمارا للتجسس.
كما يشهد المغرب تعاونًا متزايدًا مع تركيا، إذ تم في بداية السنة الإعلان عن اتفاق مع شركة "Baykar" لإنشاء مصنع للدرونات والأنظمة الإلكترونية بالمملكة، وهو ما يعكس رغبة مغربية واضحة في نقل التكنولوجيا بدل الاقتصار على الاستيراد.
من جهة أخرى، اختارت الولايات المتحدة المغرب ضمن صفقة دعم استراتيجي لمقاتلات "F-16" بقيمة 304 ملايين دولار. ووفق مجلة "بيزنيس إنسايدر"، يعد المغرب الدولة الإفريقية الوحيدة المدرجة في عقد الصيانة المتقدمة الذي يمتد حتى سنة 2030، ويهدف إلى تعزيز أنظمة الرادار والحماية السيبرانية للطائرة.
وتأتي هذه الصفقة في سياق تحديث شامل لأسطول "F-16" المغربي، بعد أن طلبت المملكة 24 طائرة جديدة من نوع "F-16V Viper"، إلى جانب تحديث الأسطول القديم ليبلغ نفس المستوى التكنولوجي. وقد وافقت واشنطن مسبقًا على نقل تكنولوجيا بقيمة 50 مليون دولار لتصنيع أجزاء من طائرات F-16 داخل المغرب.
وفي سياق آخر، يعمل المغرب على تحديث أسطول النقل الجوي العسكري C-130H، حيث وصلت أول طائرة إلى منشآت شركة L3Harris بتكساس لبدء تحديثها بالكامل. ويهدف هذا المشروع إلى تعزيز القدرة اللوجستية للمملكة في العمليات العسكرية والإنسانية، خاصة وأن هذه الطائرة تمثل العمود الفقري للنقل الجوي العسكري المغربي منذ عقود.
وتعتبر C-130H من أقوى الطائرات في فئتها، بقوة تحميل تصل إلى 20 طنًا ومدى طيران يتجاوز 3800 كلم، وقدرتها على الهبوط في مدارج قصيرة، مما يجعلها أداةً محورية في التدخلات الطارئة.
تحديث هذا الأسطول يأتي في سياق معالجة إرث حادث مأساوي وقع سنة 2011 حين تحطمت طائرة C-130 بنواحي كلميم، في أسوأ حادث جوي في تاريخ المغرب
على مستوى أوسع، تظهر كل هذه التحركات وكأنها جزء من رؤية استراتيجية مغربية بعيدة المدى، تهدف إلى تقوية قدرات الردع الإقليمي، ورفع مستوى الجاهزية العملياتية، وتحقيق استقلال نسبي عن الموردين التقليديين للسلاح. ويتزامن ذلك مع ظرف إقليمي يشهد توترًا مع الجزائر، وتنافسًا متسارعًا في شمال إفريقيا على بناء صناعات عسكرية مستقلة.
ويبدو أن المغرب يسعى عبر هذه الخطوات إلى ضمان سيادة جوية مستقرة، وتعزيز أمنه الداخلي، والتأقلم مع طبيعة التهديدات الحديثة.
ويبقى السؤال مطروحًا: هل يمكن للمغرب تأمين أجوائه بالكامل دون امتلاك مقاتلات الجيل الخامس ومنظومات دفاع جوي ثقيلة مثل "باتريوت" الأمريكي أو "S-500" الروسي؟ أم أن المملكة تسير في مسار تراكمي سيقودها في النهاية إلى امتلاك هذه القدرات المتقدمة؟
Доступные форматы для скачивания:
Скачать видео mp4
-
Информация по загрузке: