ما هي الرابطة بين المعجزة وصدق دعوى النبوة ؟ (1) | السيد كمال الحيدري
Автор: طريق السلام
Загружено: 2021-09-26
Просмотров: 617
المرجع والمفكر الإسلامي
آية الله السيد كمال الحيدري
عنوان الدرس| تفسير الميزان (76)
وهيهنا سؤال وهو أنه ما هي الرابطة بين المعجزة وبين حقية دعوى الرسالة مع أن العقل لا يرى تلازما بين صدق الرسول في دعوته إلى الله سبحانه وبين صدور أمر خارق للعادة عن الرسول على أن الظاهر من القرآن الشريف، تقرير ذلك فيما يحكيه من قصص عدة من الانبياء كهود وصالح وموسى وعيسى ومحمد صلى الله عليه وآله وسلم فإنهم على ما يقصه القرآن حينما بثوا دعوتهم سئلوا عن آية تدل على حقية دعوتهم فأجابوهم فيما سئلوا وجاءوا بالآيات. وربما أعطوا المعجزة في أول البعثة قبل أن يسألهم أممهم شيئا من ذلك كما قال تعالى في موسى عليه السلام وهارون (إذهب أنت واخوك بآياتي ولا تنيا في ذكرى) طه - 42، وقال تعالى في عيسى عليه السلام: (ورسولا إلى بنى إسرائيل أني قد جئتكم بآية من ربكم أني أخلق لكم من الطين كهيئة الطير فأنفخ فيه فيكون طيرا باذن الله وأبرى الاكمه والابرص وأحيى الموتى بإذن الله وأنبئكم بما تأكلون وما تدخرون في بيوتكم إن في ذلك لآية لكم إن كنتم مؤمنين) آل عمران - 49، وكذا إعطاء القرآن معجزة للنبي صلى الله عليه وآله وسلم وبالجملة فالعقل الصريح لا يرى تلازما بين حقية ما أتى به الانبياء والرسل من معارف المبدأ والمعاد وبين صدور أمر يخرق العادة عنهم. مضافا إلى أن قيام البراهين الساطعة على هذه الاصول الحقة يغنى العالم البصير بها عن النظر في أمرالاعجاز، ولذا قيل إن المعجزات لاقناع نفوس العامة لقصور عقولهم عن إدراك الحقائق العقلية وأما الخاصة فإنهم في غنى عن ذلك.
والجواب عن هذا السؤال أن الأنبياء والرسل عليهم السلام لم يأتوا بالآيات المعجزة لإثبات شيء من معارف المبدأ والمعاد مما يناله العقل كالتوحيد والبعث وأمثالها وإنما اكتفوا في ذلك بحجة للعقل والمخاطبة من طريق النظر والاستدلال كقوله تعالى: (قالت رسلهم أفي الله شك فاطر السموات والأرض): إبراهيم - 10 في الاحتجاج على التوحيد قوله تعالى: (ما خلقنا السماء والأرض وما بينهما باطلا ذلك ظن الذين كفروا فويل للذين كفروا من النار أم نجعل الذين آمنوا وعملوا الصالحات كالمفسدين في الأرض أم نجعل المتقين كالفجار) ص - 28 في الاحتجاج على البعث.
وانما سئل الرسل المعجزة و أتوابها لإثبات رسالتهم وتحقيق دعويها. وذلك أنهم ادعوا الرسالة من الله بالوحى وأنه بتكليم إلهي أو نزول ملك ونحو ذلك وهذا شئ خارق للعادة في نفسه من غير سنخ الادراكات الظاهرة والباطنة التي يعرفها عامة الناس ويجدونها من أنفسهم، بل إدراك مستور عن عامة النفوس لو صح وجوده لكان تصرفا خاصا من ما وراء الطبيعة في نفوس الأنبياء فقط ، مع أن الانبياء كغيرهم من افراد الناس في البشرية وقواها.
ولذلك صادفوا إنكارا شديدا من الناس ومقاومة عنيفة في رده على أحد وجهين: فتارة حاول الناس إبطال دعويهم بالحجة كقوله تعالى: (قالوا إن أنتم إلا بشر مثلنا تريدون أن تصدونا عما كان يعبد آبائنا) إبراهيم - 102، إستدلوا فيها على بطلان دعويهم الرسالة بأنهم مثل سائر الناس والناس لا يجدون شيئا مما يدعونه من أنفسهم مع وجود المماثلة، ولو كان لكان في الجميع أو جاز للجميع هذا، ولهذا اجاب الرسل عن حجتهم بما حكاه الله تعالى عنهم بقوله: (قالت لهم رسلهم ان نحن إلا بشر مثلكم ولكن الله يمن على من يشاء من عباده) إبراهيم - 13.
فردوا عليهم بتسليم المماثلة وان الرسالة من منن الله الخاصة، والاختصاص ببعض النعم الخاصة لا ينافي المماثلة فللناس إختصاصات، نعم لو شاء أن يمتن على من يشاء منهم فعل ذلك من غير مانع فالنبوة مختصة بالبعض وإن جاز على الكل. ونظير هذا الاحتجاج قولهم في النبي صلى الله عليه وآله وسلم على ما حكاه الله تعالى: (أأنزل عليه الذكر من بيننا) ص - 8، وقولهم كما حكاه الله: (لو لا انزل هذا القرآن على رجل من القريتين عظيم) الزخرف - 31.
Доступные форматы для скачивания:
Скачать видео mp4
-
Информация по загрузке: