الحسن الحجام ـ القائد المغربي الذي حاول استرجاع دولة الأدارسة
Автор: صفحات من تاريخ المغرب
Загружено: 2025-05-26
Просмотров: 309
الحسن الحجام... آخر شعلة من وهج الأدارسة
بعد انطفاء نجم دولة الأدارسة في المغرب، وتفرُّق نسلهم في قبائل ومناطق متعددة، بقي حلم استعادة المجد يراود الكثير من أحفادهم، ممن تغذت قلوبهم بحكايات العز القديم وسُطُور الأجداد الذين أقاموا أول دولة إسلامية مستقلة في المملكة المغربية.
ومن بين أولئك، سطع اسم رجل يُدعى الحسن الحجام، الذي سيقترن اسمه بمحاولة جريئة، وإن كانت قصيرة الأمد، لاسترجاع الحكم الذي ضاع من الأدارسة.
ينحدر الحسن الحجام من نسل الأدارسة، الذين أسسوا دولتهم في القرن الثاني الهجري على يد إدريس الأول، حفيد الحسن بن علي رضي الله عنهما. وبعد قرون من التمكين، تعرضت الدولة الإدريسية إلى الضعف والانقسام، حتى سقطت نهائيًا في قبضة الفاطميين، وأصبحت فلول الأدارسة تتوزع في الجبال والقرى، يحيط بهم الولاء الشعبي في بعض المناطق، ويُطاردهم الخصوم السياسيون في أخرى.
لكن الحسن الحجام لم يكن راضيًا بهذا المصير. فقد كان يعيش في مدينة فاس، معقل الأدارسة التاريخي، وكان يراقب الأوضاع عن كثب، ويتابع تحركات الفاطميين الذين أحكموا قبضتهم على البلاد، لكنه لاحظ ضعف سيطرتهم على بعض المناطق في المغرب . بدأ يخطط في صمت، وجمع حوله المؤيدين من القبائل، خاصة من كانوا لا يزالون يُضمرون الولاء لبيت إدريس.
وجد الحسن الحجام الفرصة سانحة لإعلان حركته. فقام سنة 312 هجرية بجمع أنصاره، ورفع راية آل البيت، ودخل فاس معلنًا نفسه أميرًا عليها باسم الأدارسة، وسط ترحيب عدد من سكانها الذين لا زالوا يحتفظون بذكرى الدولة الإدريسية .
كانت تلك اللحظة بمثابة عودة رمزية لمجد غابر، وأحيا الحسن الحجام الطقوس السياسية والدينية التي كانت تعرف بها الدولة الإدريسية، بل وبدأ يرسل الرسائل إلى القبائل المجاورة، طالبًا منها الانضمام إلى حركته والتخلص من هيمنة الفاطميين.
لم يمضِ وقت طويل حتى بلغ خبر انتفاضته إلى عمال الفاطميين، وخاصة إلى واليهم في المغرب . فأرسلوا جيوشًا بقيادة موسى بن أبي العافية، وهو قائد صنهاجي كان يدين بالولاء للفاطميين، وكان معروفًا بقسوته وشراسته في قمع التمردات.
واجه الحسن الحجام جيوش موسى ببسالة، ووقعت معارك ضارية حول مدينة فاس، لكن فارق العتاد والتنظيم كان واضحًا. ورغم شجاعة الحجام وأنصاره، إلا أنهم لم يستطيعوا الصمود طويلًا. سقطت فاس مرة أخرى في يد الفاطميين، وقُتل كثير من أنصار الحجام، فيما اختلفت الروايات حول مصيره؛ فبعضها تقول إنه قُتل في إحدى المعارك، وأخرى تشير إلى أنه أُسر ثم أُعدم.
رغم أن محاولة الحسن الحجام باءت بالفشل، إلا أنها بقيت علامة فارقة في تاريخ المغرب، لأنها جسدت آخر محاولة جادة من أحفاد الأدارسة لاستعادة حكمهم المفقود. لقد أثبت الحجام أن الروح الإدريسية لم تكن قد اندثرت بعد، وأن الشعب المغربي، رغم تعاقب الدول والولاة، ظل يحمل شيئًا من الوفاء لتلك الأسرة التي غرست الإسلام في تربته الأولى.
Доступные форматы для скачивания:
Скачать видео mp4
-
Информация по загрузке: