حظ عظيم | رمضانيات 1446 | د حاتم الأنصاري
Автор: د حاتم الأنصاري وذوق عربي
Загружено: 2025-03-03
Просмотров: 143
الأفكار الرئيسة في التسجيل:
1) أن الحظ في اللغة العربية هو الخير الذي يحصل للإنسان، ويعبَّر عنه بالبَخْت والنصيب، وليس مختصًّا بما يحصل للإنسان مصادفة أو بلا مجهود منه، وهذا بخلاف ما يستعمله الناس الآن في كلامهم الدارج، وهو مترجم عن اللفظة الإنجليزية Luck.
2) وأن الحظ هنا في آية "فُصِّلَتْ" ليس مجرد قَدَرٍ ونصيب وبخت، أو شيءٍ يحصل بالمصادفة، ولكنه ثمرة عمل وتدريب قلبي وتمرين نفسي طويل في الصبر والمصابرة.
3) وأن هذا التدريب يثمر سَعَةً في الصدر، وهذه السعة حظ عظيم سابق على نزول الإساءة، وهو شرط لتمكن الإنسان من أن يدفع بالتي هي أحسن.
وهذا لا يتعارض مع تفسير أفعال المكلفين عند السادة المتكلمين (المعتزلة والماتريدية والأشاعرة) على اختلافهم؛ لأنهم يناقشون علاقة العبد بالفعل المنسوب إلى العبد، وعلاقة الفعل وأثره بعملية الخلق التي هي من فعل الله، وما يفضي إليه هذا النقاش من قول بالقوة المودعة أو نظرية العزم أو نظرية الكسب،
أما مبنى كلامي فهو على تطوير ما يدل عليه معنى أسلوب الحصر والقصر كما هو في علم المعاني، ليصل التوالد السيميائي لمعنى الآية إلى:
1) جانب أخروي من جهة، وجانب دنيوي معنوي هو الاستعداد الحاصل قبل نزول الإساءة،
2) والراحة الحاصلة بعد العفو أو رد الإساءة بالإحسان.
3) كما أقول إن استعمال القرآن فتح الاحتمال الدلالي لكلمة الحظ في هذه الآية على معنى التدريب المأمور به على التحَلُّم والتصبُّر، وهذا مرتكز على توليد المعنى الإنشائي من الخبري، وهو أصل أيضا في علم المعاني عند الوقوف على المعاني الثواني.
4) وكذلك استبعاد معنى المصادفة، الذي يسارع إلى أذهان المعاصرين.
ومن نافلة القول أن تغيير كلمة حظ إلى قدر من قبيل تجنب ما يتوهمه بعض الناس بقوائم "الألفاظ المخالفة للشريعة" لا ينتج شيئا نافعا، لو نظرنا من الجهات اللغوية والبلاغية والسيميائية جميعا.
أما سؤال: خطوات الاستدلال السيميائي لهذه الاحتمالات الدلالية؟ فجوابه يليق بموضع آخر يليق بالتفصيل للمتخصصين؛ لأتجنب إثقال التسجيل بالمصطلحات التي يحسن بيانها لتفهم على وجهها: كالماثول والموضوع والمؤول ونحو ذلك.
__________
في سورة فصلت 34 و35:
"وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ، وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ".
في سورة القصص 79:
"فَخَرَجَ عَلَى قَوْمِهِ فِي زِينَتِهِ قَالَ الَّذِينَ يُرِيدُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا يَا لَيْتَ لَنَا مِثْلَ مَا أُوتِيَ قَارُونُ إِنَّهُ لَذُو حَظٍّ عَظِيمٍ".
__________
جاء في تأويلات أهل السنة للماتُريدي:
"وقوله عَزَّ وَجَلَّ: (وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ) على أمر اللَّه تعالى والقيام بجميع أموره، أو يقول: لا يعطى ولا يؤتى المعاملة التي ذكر ولا يوفق لذلك إلا من عزم على الصبر على ما أمر اللَّه تعالى والصبر على ذلك. وقوله: (وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ) يقول: ولا يعطى هذه المعاملة التي ذكر من الدفع بالحسنة والصفح عن المجرم إلا من كان له حظ ونصيب عظيم عند اللَّه تعالى، واللَّه أعلم".
تعليق: كلمة "عزم" في كلام الإمام الماتريدي هنا مقصودة؛ لأنه يفسر الآية على مذهبه الكلامي فيما سُمِّي بنظرية "العزم" الذي يجعل العزم هو محل الإثابة، وأما فعل العبد ولو كان قلبيا فهو من خلق الله تعالى. وقريب من ذلك فهم الأشاعرة فيما يسمى بنظرية "الكسب". وهذا ليس شرحا للنظريتين، ولكنه تقريب موجز لهما. هذا من التعليق من كلام حاتم الأنصاري.
_____________
جاء في كشاف الزمخشري:
"يعنى أنَّ الحسنة والسيئة متفاوتتان في أنفسهما؛ فخذ بالحسنة التي هي أحسن من أختها إذا اعترضتك حسنتان فادفع بها السيئة التي ترد عليك من بعض أعدائك. ومثال ذلك: رجل أساء إليك إساءة، فالحسنة: أن تعفو عنه، والتي هي أحسن: أن تحسن إليه مكان إساءته إليك، مثل أن يذمك فتمدحه، ويقتل ولدك فتفتدى ولده من يد عدوه، فإنك إذا فعلت ذلك انقلب عدوك المشاقُّ مثلَ الوليِّ الحميم مصافاةً لك. ثم قال: وما يلقى هذه الخليقة أو السجية التي هي مقابلة الإساءة بالإحسان إلا أهل الصبر، وإلا رجل خير وُفِّق لحظ عظيم من الخير. فإن قلت: فهلا قيل: فادفع بالتي هي أحسن؟ قلت: هو على تقدير قائل قال: فكيف أصنع؟ فقيل: ادفع بالتي هي أحسن. وقيل لا مزيدة. والمعنى: ولا تستوي الحسنة والسيئة، فإن قلت: فكان القياس على هذا التفسير أن يقال: ادفع بالتي هي حسنة: قلت: أجل، ولكن وضع التي هي أحسن موضع الحسنة، ليكون أبلغ في الدفع بالحسنة، لأنَّ من دفع بالحسنى هان عليه الدفع بما هو دونها. وعن ابن عباس رضى الله عنهما: بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ الصبر عند الغضب، والحلم عند الجهل، والعفو عند الإساءة، وفسر الحظ بالثواب. وعن الحسن رحمه الله: والله ما عَظُمَ حَظٌّ دون الجنة، وقيل: نزلت في أبي سفيان بن حرب وكان عدوا مؤذيا لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فصار وليا مصافيا".
_____________
وفي لسان العرب لابن منظور:
"الحَظُّ هَاهُنَا الْجَنَّةُ، أَي مَا يُلَقّاها إِلا مَن وَجَبَتْ لَهُ الْجَنَّةُ، وَمَنْ وَجَبَتْ لَهُ الْجَنَّةُ فَهُوَ ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ مِنَ الْخَيْرِ."
"وَيُرْوَى للمَعْلُوط بْنِ بَدَل القُرَيْعي:
مَتَّى مَا يَرَ الناسُ الغَنِيَّ، وجارُه
فَقِيرٌ، يَقُولوا: عاجِزٌ وجَلِيدُ
وَلَيْسَ الغِنَى والفَقْرُ مِنْ حِيلةِ الفَتى
ولكِنْ أَحاظٍ قُسِّمَتْ، وجُدُودُ"
Доступные форматы для скачивания:
Скачать видео mp4
-
Информация по загрузке: