السلطان الوطاسي أبي عبد الله محمد الملقب بالبرتقالي
Автор: صفحات من تاريخ المغرب
Загружено: 2025-06-08
Просмотров: 125
السلطان أبي عبد الله محمد الملقب بالبرتقالي
في مطلع القرن السادس عشر، كان المغرب يمر بواحدة من أحلك فتراته التاريخية. فقد مزّق التمزق السياسي البلاد، وتغلغل الاستعمار الأوروبي في السواحل، خصوصًا من قِبل البرتغاليين، الذين احتلوا العديد من المدن والموانئ الحيوية. وفي هذا السياق، بزغ نجم شاب طموح من سلالة الدولة الوطاسية، اسمه أبو عبد الله محمد بن محمد الوطاسي، الذي تولّى الحكم سنة 1504، وهو لا يزال فتى.
لقّبه الناس لاحقًا بـ "البرتقالي"، لا لأنه كان حليفًا للبرتغاليين، بل لأنه خاض ضدهم معارك كثيرة، حتى صار اسمه مرادفًا للمقاومة والصلابة في وجه الغزو الأوروبي.
منذ أن جلس على عرش فاس، أدرك السلطان الشاب أن التحدي الأكبر لا يكمن في الخصومات الداخلية فحسب، بل في طرد المحتلين البرتغاليين من المدن الساحلية. كانت مدن مثل: آسفي، أزمور، مازاغان (الجديدة)، أصيلة، طنجة، وغيرها، قد سقطت في أيدي الغزاة، الذين أحكموا سيطرتهم عليها بسلاحهم الحديث وسفنهم المنيعة.
ورغم الصعوبات، بدأ البرتقالي حملة طويلة لاسترجاع المدن المحتلة. لم تكن موارده كثيرة، ولم تكن الجبهة الداخلية موحدة، لكن إرادته كانت فولاذية، فخاض سلسلة من المعارك، تارة بالنار والسلاح، وتارة بالحوار والدبلوماسية، ساعيًا لجمع القبائل والمجاهدين تحت راية واحدة.
في سنة 1515، قاد السلطان واحدة من أكبر حملاته ضد البرتغاليين، محاولًا تحرير مدينة أزمور. لكن المعركة لم تسر كما خطّط لها. تفوق البرتغاليون بالمدافع والسفن، بينما كانت قوات السلطان محدودة العدد والعدة. ورغم شجاعة جنوده، لم يتمكن من تحقيق النصر.
ورغم هذه النكسة، لم يرفع الراية البيضاء. بل واصل مقاومته، وجعل من فاس مركزًا للممانعة، محاولًا استمالة القوى الكبرى، مثل الدولة العثمانية، لدعمه ضد الغزو المسيحي المتزايد.
في عام 1526، رحل السلطان أبو عبد الله محمد عن الحياة، بعد اثنين وعشرين عامًا من الحكم، قضاها في الصراع والمواجهة والمقاومة. لم يترك وراءه مغربًا محررًا بالكامل، لكنه ترك ذكرى رجل قاوم بشجاعة، ووقف في وجه الطغيان، وحاول إنقاذ ما يمكن إنقاذه من أرض الأجداد.
رغم غرابة اللقب، إلا أن معناه كان واضحًا في زمنه: لقد كان أشرس من وقف في وجه البرتغاليين، حتى صار اسمه يُذكَر في تقاريرهم العسكرية والسياسية بكثير من القلق والحذر.
ورغم أن التاريخ لم ينصفه كثيرًا، إلا أن الشعب لم ينسَ رجلًا حمل السيف دفاعًا عن الأرض والعِرض، في زمن كان فيه النصر حلمًا بعيد المنال.
Доступные форматы для скачивания:
Скачать видео mp4
-
Информация по загрузке: