(1) تمهيد المحطات الثلاث للنهضة الأدبية الحديثة أدب ثالثة ثانوي أزهر منهج جديد 2025
Автор: أبو أحمد النحوي أ.محمد محروس
Загружено: 2024-12-08
Просмотров: 6472
اختبر نفسك على هذه الحصة من خلال الرابط التالي: https://forms.gle/uTGo1THAD2xKkbgh8
تمهيدٌ
يَربِطُ مؤرِّخو ونُقَّادُ الأدبِ العربيِّ الحديثِ ذلك الأدبَ بمِيلادِ النَّهضةِ الحديثةِ الَّتي أخَذَتْ تَظهَرُ في أواخِرِ القرنِ الثَّامنَ عشَرَ وبداياتِ القرنِ التَّاسعَ عشَرَ عَبْرَ ثلاثِ مَحَطَّاتٍ بارزةٍ:
المَحطَّةُ الأُولى: الحملةُ الفَرَنسيَّةُ على مصرَ سنةَ 1798م، الَّتي لم يَطُلْ مَكثُها في مِصرَ أكثرَ من ثلاثِ سنواتٍ، حيث كان الجَلاءُ عن مِصرَ عامَ 1801م.
وكانت الحملةُ الفَرَنسيَّةُ بقيادةِ نابليون بونابرت أوَّلَ لقاءٍ بينَ المِصريِّينَ والفِرِنجةِ منذُ الحروبِ الصَّليبيَّةِ، وشَتَّانَ ما بينَ العهدَينِ؛ ففي بداياتِ الحروبِ الصَّليبيَّةِ وأوائلِ العهدِ الأَيُّوبيِّ كانت مِصرُ حاضرةَ العالَمِ الإسلاميِّ، ومَركَزًا من أهمِّ مَراكِزِه الثَّقافيَّةِ والحضاريَّةِ، وعلى نقيضِ ذلك كان حالُها حينَ طرَقَ الاحتلالُ الفَرَنسيُّ بابَها، ضعيفةً غارقةً في خِضَمِّ الجهلِ والغفلةِ والفقرِ!
وفي الوقتِ الَّذي واجَهَ فيه المِصريُّون الحملةَ الفَرَنسيَّةَ بوصفِها عدوًّا غازيًا، أثارَ انتباهَهم وحرَّك تفكيرَهم ما رأَوه مع تلك الحملةِ من مَظاهِرَ حضاريَّةٍ لم يَعهَدوها من قبلُ، فكانت دَهْشةُ المصريِّين جِدَّ عظيمةٍ ممَّا رأَوا من مَظاهِرِ هذه المَدَنيَّةِ الجديدةِ!
إذ أنشَأَ نابليونُ مَسرَحًا تُعرَضُ فيه رِوايةٌ فَرَنسيَّةٌ كلَّ عشْرِ ليالٍ، وأنشَئوا مَدرَستينِ لأولادِ الفَرَنسيِّين، وأصدَروا جريدتينِ إحداهما بالعربيَّةِ والأخرى بالفَرَنسيَّةِ، وأسَّسوا مكتبةً عامَّةً، ومَعمَلًا للورَقِ، وأسَّسوا مَراصِدَ فَلَكيَّةً، وأماكِنَ للأبحاثِ الرِّياضيَّةِ والنَّقشِ والتَّصويرِ في حارةِ النَّاصريَّةِ، وأقاموا المَجمَعَ العِلْميَّ المِصْريَّ على نظامِ المَجْمَعِ العِلْميِّ الفَرَنسيِّ في أغسطس سنةَ 1798م، الَّذي ألَّفه نابليون بونابرت من ثمانيةٍ وأربعين عُضوًا يمثِّلون فروعَ العِلمِ والمعرفةِ، كما أنشَئوا الدَّواوينَ في المُدُنِ الكبرى.
لكنَّهم مع ذلك ظلُّوا المُحتلَّ الغازيَ الَّذي يَفرِضُ الضَّرائبَ، ويغتصِبُ الخيراتِ، ويستبِدُّ بمُقدَّراتِ البلادِ، فثارَ عليهم المصريُّون في أكتوبرَ سنةَ 1798م، فأخمَدَ الفَرَنسيُّون المحتلُّون ثورتَهم في قسوةٍ عارمةٍ، وانتهَكوا حُرُماتِ المساجدِ بخيلِهم، وعَبَثًا حاوَلَ نابليونُ استمالتَهم، إلَّا أنَّه فَشِلَ هو ومَن تَبِعَه من قياداتِ الحملةِ؛ فاضطُرَّت الحملةُ للجَلاءِ عن مِصرَ.
كانت الحملةُ الفَرَنسيَّةُ هِزَّةً عَنِيفةً لمِصْرَ، أيقَظَتْها من سُباتِها الطَّويلِ العَمِيقِ؛ ليرى المِصريُّون ما آلَتْ إليه الأُمَمُ من تقدُّمٍ فِكريٍّ ونَهْضةٍ عِلْميَّةٍ، واستحداثٍ لنُظُمٍ إداريَّةٍ، وأدرَكوا أنَّهم يَعِيشون في عُزلةٍ من الجهلِ والظَّلامِ؛ ممَّا كان دافعًا إلى التَّفكيرِ في إحداثِ نهضةٍ شاملةٍ انعكَسَتْ على الحياةِ الأدبيَّةِ.
المَحَطَّةُ الثَّانيةُ: وتتمثَّلُ في حُكمِ محمَّد عليّ لمِصْرَ، وقد تشكَّلَ فيها الكثيرُ من مَعالِمِ النَّهضةِ ومَظاهِرِها، وتوفَّر فيها الكثيرُ من العواملِ الباعثةِ على التَّمدُّنِ والتَّطويرِ.
فبعدَ أن تولَّى محمَّد عليّ حُكمَ مِصرَ، ونجَحَ في الانفرادِ به بالتَّخلُّصِ من الخصومِ والشُّركاءِ، سعى جاهدًا لإقامةِ دولةٍ قويَّةٍ خالصةٍ لنفسِه وذُرِّيَّتِه من بعدِه، وقد استفادت مِصرُ في فترةِ حُكمِه من مجهوداتِه في شتَّى المَجالاتِ، وإن حكَمَها حُكمًا فَرْديًّا مَلِكيًّا.
اتَّخذ محمَّد عليّ من الدُّولِ الغربيَّةِ نَموذَجًا يُحتذَى، وأخَذَ يؤسِّسُ لدولةِ مصرَ الحديثةِ على أُسُسِ الدُّولِ الأوربيَّةِ، فأنشَأَ الجيشَ، واهتمَّ بالصِّناعةِ والزِّراعةِ؛ فشَقَّ لها التُّرَعَ والمَصارِفَ، ونظَّم أعمالَ الرَّيِّ، واستحدَثَ نِظامًا إداريًّا يَربِطُ المُدُنَ والقُرى، ورأى أنَّ أهمَّ وسائلِ تحقيقِ النَّهضةِ هو التَّعليمُ، فكانت أوَّلُ البِعثاتِ في عهدِه، وفُتِحَت المدارسُ، وتأسَّسَت المَطبَعةُ والصِّحافةُ، وتُرجِمَت العلومُ والآدابُ.
المَحطَّةُ الثَّالثةُ: وتتمثَّلُ في حُكمِ الخِدِيوي إسماعيلَ الَّذي استجابَ للرُّوحِ المِصْريَّةِ، فظهَرَت النَّزعةُ القوميَّةُ المِصريَّةُ، وأصبَحَ العِلمُ للعِلمِ، وليس لتأسيسِ الجيشِ وخِدمتِه كما كان الأمرُ في عهدِ محمَّد عليّ، فأنشَأَ «المكتبةَ الخِدِيويَّةَ»، و«دارَ الأُوبِرا»، وأكثرَ من المدارسِ الابتدائيَّةِ والثَّانويَّةِ، وأقامَ أوَّلَ مَدرَسةٍ للبناتِ.
وافتُتِحَتْ في عهدِه «قناةُ السُّويسِ» الَّتي قرَّبت المسافاتِ المادِّيَّةَ والمعنويَّةَ بينَ الشُّعوبِ الشَّرقيَّةِ والغربيَّةِ، وكان لها أكبرُ الأثَرِ في تشكيلِ مستقبَلِ مِصرَ الحديثِ، وتوجيهِ نَظَرِ المحتلِّ الغربيِّ إليها، فكانت إحدى أسبابِ تضخُّمِ الدَّينِ الخارجيِّ، والامتيازاتِ الأجنبيَّةِ، والتَّدخُّلِ الغربيِّ، وصولًا إلى الاحتلالِ الإنجليزيِّ لمِصرَ.
لكنَّ المصريِّين لم تهدَأْ ثارتهم، ولم يتوقَّف نِضالهم لتحريرِ بلدِهم من رِبْقةِ الاحتلالِ البغيضِ، فتوالَتْ ثَوْراتُهم الشَّعبيَّةُ الواحدةُ تِلوَ الأخرى، بُداءةً من الثَّورةِ العُرابيَّةِ عامَ 1882م، ومرورًا بثورةِ 1919م، وانتهاءً بثورةِ 1952م، تلك الثَّوْراتُ الَّتي أقَضَّت مَضاجِعَ المحتلِّ المغتصِبِ، وخلَّصَت البلادَ من تَبَعيَّتِه وهَيْمنتِه على مُقدَّراتِها.
وكان من قراراتِ ثورةِ 1952م تأميمُ «قناةِ السُّويسِ»؛ لتكونَ شِريانًا يضُخُّ خيراتِه في خِزانةِ المِصريِّين لا خزائنِ المحتلِّ المغتصِبِ الغاشمِ، فكان العدوانُ الثُّلاثيُّ من آثارِ هذا التَّأميمِ، وتلَتْه حربُ 1967م وما ترَكَت في نفوسِ المِصريِّين من آثارٍ سيِّئةٍ، سَرعانَ ما تخلَّصوا منها بالانتصارِ في حربِ العاشرِ من رمضانَ 1393هـ الموافِقِ للسَّادسِ من أكتوبر 1973م، الَّتي سجَّلَتْ بطولةَ العسكريَّةِ المِصريَّةِ وتفوُّقَها على العدوِّ الإسرائيليِّ المدعومِ من قوى الاستعمارِ البَغِيضِ.
Доступные форматы для скачивания:
Скачать видео mp4
-
Информация по загрузке: