هل كان الخوئي مجتهدا في علم الرجال؟ ف6 كيف وثق السفير الأول عثمان بن سعيد العمري؟
Автор: احمد الكاتب
Загружено: 2025-11-28
Просмотров: 98
يعتبر (النواب الأربعة: عثمان بن سعيد العمري، وابنه محمد، والحسين بن روح النوبختي، وعلي بن محمد السمري) الذين ادعوا النيابة الخاصة عن (الامام الغائب محمد بن الحسن العسكري) في ما يسمى بـفترة (الغيبة الصغرى) التي امتدت من تاريخ وفاة العسكري عام 260 للهجرة الى يوم وفاة آخر نائب عام 320هـ، يعتبرون أخطر أربعة رجال في التاريخ الشيعي، وذلك لدورهم في انقاذ نظرية الامامة الإلهية من الانهيار، ولو ذهنيا، بدعوى وجود (الامام الثاني عشر) في السر، واتصالهم المباشر به، وهو ما أدى بعد ذلك الى تأسيس الفرقة (الاثني عشرية).
وكان يجدر بأعظم عالم رجالي شيعي كالخوئي، أن يدرس حقيقة هؤلاء (النواب) ويجتهد في تقييمهم، ولا يقلد أحدا تقليدا أعمى، حتى مشايخ الطائفة الامامية الاثني عشرية كالكليني والصدوق والمفيد والطوسي وغيرهم، ولا سيما ان هؤلاء الأربعة كانوا بين حوالي عشرين آخرين ادعوا (النيابة الخاصة عن الامام الغائب) في تلك الفترة، وعرفوا بالكذابين، وكان لا بد من معرفة: ما الذي ميز هؤلاء عن أولئك؟ وكيف عرف صدق الأربعة دون غيرهم؟
ان من يقرأ تاريخ (النواب الأربعة) يدرك بسهولة: أنهم كانوا يدعون وجود ولد مخفي للامام العسكري، لم يره أحد غيرهم، ويدعون الاتصال به والنيابة الخاصة عنه. وفي هذا دور منطقي باطل، فهم يدعون وجود الولد بلا دليل تاريخي، ثم يدعون النيابة عنه بلا دليل أيضا، ويزكون أنفسهم برسائل يخرجونها بأنفسهم وبخطهم وينسبونها لذلك الولد المخفي الذي لم يره أحد. فقد جاء في كتاب الغيبة للطوسي: "وكانت توقيعات صاحب الأمر (ع) تخرج على يدي عثمان بن سعيد وابنه أبي جعفر محمّد بن عثمان إلى شيعته وخواصّ أبيه أبي محمّد (ع) بالأمر والنهي والأجوبة عمَّا يسأل الشيعة عنه إذا احتاجت إلى السؤال فيه بالخطِّ الذي كان يخرج في حياة الحسن (ع). ص 356 -357
وكان يمكن ان يمر هذا الادعاء على أي انسان بسيط وساذج، ولكن يستحيل أن يمر على أعظم عالم رجالي مثل الخوئي، لولا تبنيه منهج التقليد، والتسليم مسبقا لما يقول مشايخ الطائفة الاثني عشرية، كما مر معنا في فصل سابق.
وربما أيضا لأن الخوئي آمن مسبقا وعن طريق التقليد بنظرية الامامة الإلهية، وكان عليه لينقذها من الانهيار أن يسارع لتصديق (النواب الأربعة) الذين يقدمون له حبل النجاة المتمثل بـ (الامام المفترض الغائب: الثاني عشر) على طبق من ذهب، فلماذا يزعج نفسه بالتشكيك بصدقهم؟
ولذا يريح الخوئي نفسه من عناء البحث والاجتهاد في حقيقة وجود (الامام الغائب) ويصدق (النواب الأربعة) ويكتفي بالاعتماد على الشيخ الطوسي الذي جاء بعدهم بحوالي مائتي عام، وذلك بعد استقرار النظرية الجديدة (الاثني عشرية) ونقل شفويا تزكيتهم واحدا عن واحد.
السفير الاول : أبو عمرو عثمان بن سعيد العمري ( ــ 262 )
وهكذا قال الخوئي عن (النائب الأول):"عده الشيخ في رجاله (تارة) في أصحاب الهادي (ع) قائلا: " عثمان بن سعيد العمري، يكنى أبا عمرو السمان، ويقال له الزيات، خدم الهادي (ع) وله إحدى عشرة سنة، وله إليه عهد معروف "، و (أخرى) في أصحاب العسكري (ع) قائلا: "... جليل القدر، ثقة، وكيله (العسكري) (ع)". وسيأتي عن الشيخ في ترجمة ابنه محمد بن عثمان بن سعيد أيضا، أن (عثمان ابن سعيد) وكيل من جهة صاحب الزمان (ع) وله منزلة جليلة عند الطائفة. الخوئي، المعجم، ج 17 ص 122
ومن هنا ، وبعد سقوط هذه الروايات لضعفها متنا وسندا ، فانا نكاد نحصل على نتيجة هي : ان العمري الذي كان وكيلا للامامين الهادي والعسكري في قبض الاموال ، قد استصحب الوكالة وادعاها للمهدي دون ان يقدم دليلا واضحا واكيدا عليها .. ولذلك لا يؤكد المؤرخون بصراحة على توكيل المهدي له ، وهذا الطبرسي الذي كان حريصا على تدوين كل ما وصل اليه لا يقول في كتابه (الاحتجاج ) اكثر من انه : " قام بأمر صاحب الزمان ، وكانت توقيعاته وجوابات المسائل تخرج على يديه". المجلسي: بحار الانوار ج51 ص 362
وكما يلاحظ فان الخوئي اعتمد كليا على الشيخ الطوسي في التوثيق، ولم يبذل أي جهد حتى في تحقيق الروايات التي ينقلها عن مشايخ الطائفة الاثني عشرية، الذين وثقوا بالطبع (النواب الأربعة) وضعفوا مخالفيهم أدعياء (النيابة الخاصة) الآخرين.
ولم يتحدث الخوئي كيف أصبح العمري عثمان بن سعيد (نائبا خاصا أو سفيرا عن الامام المهدي) بالرغم من أن الخوئي - كما يظهر- قد اطلع على كتاب الصدوق (إكمال الدين) وكتاب الطوسي (الغيبة) الا انه لم يبحث دعوى النيابة بالتفصيل، ولم يشر الى الحيرة التي وقع فيها شيعة الامام العسكري، بعد إعلانه عدم وجود خلف له أمام قاضي (سر من رأى) الحسين بن أبي الشوارب، وعدم معرفة أحد بوجود ولد له في السر أو العلن، وتفرق الشيعة الى أربع عشرة فرقة، وقيامهم بالبحث والفحص والتنقيب والسؤال وعدم عثورهم على أي أثر للولد المزعوم، ما عدا أولئك (النواب الأربعة) الذين ادعوا وجود ولد في السر، ثم ادعوا النيابة الخاصة عنه، وقيامهم بقبض الأموال من الشيعة باسمه، مما يلقي بشبهة الكذب والادعاء الزائف على المدعين بلا دليل، ويجعلهم جميعا من المذمومين.
Доступные форматы для скачивания:
Скачать видео mp4
-
Информация по загрузке: