لورنس من الوعد إلى الخيانة
Автор: أنا أفكّر إذن أنا موجود TV
Загружено: 2025-11-26
Просмотров: 206
لورنس من الوعد إلى الخيانة
سنة 1917، تمكّن الشيوعيون من الوصول إلى الحكم في روسيا بقيادة فلاديمير لينين، وسيكشفون عن معاهدة سايكس/ بيكو، وهي معاهدة وُقّعَت بين كلٍّ من فرنسا وبريطانيا تحت إشراف روسيا القيصرية سنة 1916، وأمضاها كل من "مارك سايكس" المندوب السامي البريطاني لشؤون الشرق الأدنى ونظيره الفرنسي "جورج بيكو"، وقَضَت هذه المعاهدة بتقسيم الدول العربيّة التي تقع في الجزء الشرقيّ من البحر الأبيض المتوسط، والتي كانت تخضع لسيطرة الدولة العثمانيّة بين كلٍّ من بريطانيا وفرنسا.
وجد توماس إدوارد لورانس نفسه في مأزق امام رفاق سلاحه من العرب، ولكن رغم شعوره بمرارة خيانة بلده وتنكرها لوعودها تجاههم سيواصل تضليلهم بتأكيده لهم ان بريطانيا لن تتراجع على ما وعدت به الشريف حسين، في المقابل نصح الأمير فيصل بضرورة الإعداد للهجوم على دمشق والسيطرة عليها كي يتمكّن من الدفاع عن حقوق العرب امام دول الوفاق من موقع أكثر قوّة. يقول لورنس في كتابه أعمدة الحكمة السبعة ص 208:" لم اكن قد اطلعت مطلقا، بصورة رسمية او شخصية على الوعود التي قطعها مكماهون، ولا على معاهدة سايكس/ بيكو، فجميعها كانت قد تمّت عن طريق مكاتب الخارجية البريطانية، وبما انني لم اكن أحمق، فقد رأيت ان وعودنا التي قطعناها للعرب، في حالة كَسْبنا للحرب، ستبقى حبرا على ورق. وهكذا، كان عليّ، لو كنت مستشارا شريفا، ان انصح رجالي بالعودة إلى ذويهم وديارهم عوضا عن المخاطرة بحياتهم في سبيل قصص وخداع من هذا النوع. ولكن ألم تكن الحماسة العربية أفضل أداة نستخدمها في حربنا في الشرق الأدنى؟ وهذا الأمر هو الذي حملني على ان أؤكد لرفاق السلاح من العرب ان إنجلترا ستحترم وعودها نصا وروحا. فما ان نال الثوار العرب هذا الوعد مني حتى دبّت الحماسة من جديد وراحوا يحاربون بشجاعة فائقة. اما أنا، عوضا ان افتخر بما كنا نحرزه معا من انتصارات، فقد كان يلازمني شعور مرير بالخجل لعلمي بأن ما قلته لا قيمة عَمليّة له." ثمّ يُضيف " مما حملني على ان أقسم بيني وبين نفسي على أن أجعل من الثورة العربية اداة تعمل لغاية ذاتية، أكثر منها خادمة لجيشنا البريطاني، وأخذت على نفسي عهدا ان أقودها، بأي ثمن، إلى النصر على الرغم من انتهازية الدول الكبرى."
في صباح غرّة تشرين الأوّل، أكتوبر، سنة 1918 دخل لورنس دمشق على رأس جيش الأمير فيصل بعد انهيار الجيش العثماني، وقام بطرد حفيدي الأمير عبد القادر الجزائري من دمشق. وعيّن شكري باشا الأيوبي حاكما عسكريا. ثمّ توجّه مباشرة، في حركة رمزيّة، إلى ضريح صلاح الدين الأيوبي ليستولي على الإكليل الذهبي الّذي وضعه فوقه الإمبراطور الألماني "غييوم الثاني" خلال زيارته لدمشق سنة 1898، معتبرا إياه غنيمة حرب وأهداه لاحقا للمتحف الإمبراطوري الحربي في لندن (Imperial Museum War). بعد يومين في الثالث من تشرين الأول/أكتوبر سيصل إلى دمشق الأمير فيصل ليلتقي بالجنرال ادوارد اللنبي وينهي رسميا 400 عاما من السيطرة العثمانية على دمشق. في نفس هذا اليوم سيطلب العقيد توماس ادوارد لورانس من الجنرال إدموند اللنبي انهاء مهامه والسماح له بالعودة إلى لندن، يقول لورانس في آخر فقرة من كتابه أعمدة الحكمة السبعة: " كانت مهمتي في الإجتماع بين الأمير فيصل والجنرال اللنبي ان أقدم كلاهما للآخر واتولّى عملية الترجمة بينهما. وبعد ذهاب فيصل التمست من اللنبي السماح لي بالعودة إلى بلادي. فأجابني مصرّا بالرفض. ولكنني نجحت في اقناعه بأن الأمور تسير أحسن بدوني، وسيشعر العرب حقيقة بأنهم أصبحوا أحرارا مستقلّين. فوافق على ذهابي. وعندئذ شعرت بالحزن يمتلكني.
عاد لورنس إلى لندن ليشهد صناعة أسطورة لورنس العرب التي سيقوم بها أساسا الصحفي الأمريكي لويل توماس Lowell Thomas الذي سمحت له بريطانيا بالتغطية الإعلامية للثورة العربية الكبرى ونقل الإنجازات العسكرية لضابط الإتصال الإنجليزي توماس إدوارد لورنس لإقناع الرأي العام الأمريكي بمساندة معسكر الوفاق ضد ألمانيا والنمسا وتركيا.سيقوم لويل توماس بتقديم عدة محاضرات في لندن حول الثورة العربية الكبرى وهزيمة الأتراك والألمان مستغلا كل ما جمعه من صور خلال تغطيته للأنشطة العسكرية للورنس في منطقتي الحجاز والشام و ستشهد هذه المحاضرات إقبالا منقطع النظير من البريطانيين المحتفين ببطلهم توماس ادوارد لورنس الذي تحوّل إلى أسطورة.
بعد نهاية الحرب العالميّة الأولى بإنتصار دول الوفاق ذهب الأمير فيصل إلى باريس لحضور مؤتمر الصلح سنة 1919ممثّلا عن والده الشريف حسين وكان"لورنس" ضمن الوفد المرافق له ويقيم في جناح الأمير ويُذكر أنّه كان يرتدي اللباس العربي عندما يكون مع "فيصل" ويستبدله بالزي الرسمي البريطاني عندما يكون مع وفد بلاده. عاد الأمير فيصل من باريس بخفّي حنين فلا طال بلح الشام ولا عنب اليمن، وتبخّرت وعود "مكماهون" للعرب وحلّ محلّها وعد "بلفور" لليهود.
في التاسع عشر من شهر أيار/مايو عام 1935، رحل توماس إدوارد لورانس عن عمر يناهز السادسة والأربعين، إثر سقوطه من دراجته النارية بالقرب من مدينة أكسفورد. غادر لورانس الحياة تاركًا وراءه صورًا متعددة: فهو البطل في عيون البريطانيين، والصديق الوفي في ذاكرة بعض العرب، والجاسوس في نظر الأتراك.
وكما قال الأديب الروسي مكسيم غوركي: "الورقة التي لم تسقط في فصل الخريف تبدو خائنة في عيون أخواتها، وفيّة في عيون الشجرة، ومتمردة في عيون الفصول"... فكلٌ يرى الحقيقة من زاويته.
✍️نجيب البكوشي باحث وكاتب تونسي
المرجع :
أعمدة الحكمة السبعة.
المؤلف: توماس إدوارد لورنس ( لورنس العرب )
المترجم / المحقق: محمد نجار
الناشر: الأهلية للنشر والتوزيع، الطبعة الأولى 1998.
#أعمدة_الحكمة_السبعة
#لورنس_العرب
#الثورة_العربية_الكبرى
Доступные форматы для скачивания:
Скачать видео mp4
-
Информация по загрузке: