رواية لي مينهو "كنز لا يُباع" الجزء الثاني
Автор: رَسُيان.
Загружено: 2025-07-17
Просмотров: 323
اقتربت يدها النائمة من طرف ثوبها، وشدّته دون وعي،
فتكشّف عن سوارٍ بسيط مرسوم عليه حرف "A".
تلك اللحظة… لم يكن بها شيءٌ مذهل.
لا صراخ.
لا موسيقى.
لا دراما كبيرة.
لكنّها كانت بداية شيء… لا يمكن الرجوع منه.
**
تمتم مينهو بصوت لا يسمعه أحد:
"آه…
لقد جئت لأسرق التاج…
فوجدت تاجًا لا يُوضع فوق الرأس، بل يُغلق عليه القلب."
**
وقف هناك، لا يتحرّك.
وكأن اللحظة امتدت لأكثر مما يجب.
ثم…
جاءه صوت من الباب البعيد.
خطوات.
لم يكن لديه وقت للهرب.
بحث بعينيه، ثم اندفع خلف الستارة الطويلة قرب المكتبة.
اختبأ.
وترك خلفه قلبًا مرتجفًا… ليس خوفًا، بل اندهاشًا.
**
ولم تكن أيسول تعرف بعد…
أن غرفتها، منذ تلك الليلة،
لن تعود كما كانت.
في ظهر يومٍ كسول، حين كانت الشمس تمشط شعر الأنهار بضوءٍ ذهبيٍّ خفيف،
خرجت أيسول إلى المكان الوحيد الذي لا تُطاردها فيه البروتوكولات الملكية،
ولا نظرات المربّيات،
ولا طقوس المجاملات الباردة.
ضفة النهر.
مكانها الخاصّ، حيث تجلس على صخرة عتيقة، وتفتح دفترها وتكتب أشياء لا تفهمها إلا هي.
**
اليوم… لم تكن تكتب.
بل كانت تحدّق في صفحة فارغة منذ ربع ساعة، وتعضّ القلم بمللٍ طفولي.
"كلّ شيء في القصر مرتب… حتى أفكاري باتت تصطف كأنها في طابور."
تنهدت.
ثم همست لنفسها:
"أريد فوضى… ولو ليومٍ واحد فقط."
**
لكنّ الفوضى… كانت قد سمعتها.
وبخطوات كسولة، وصرير خفيف للحصى تحت حذاء جلديّ قديم،
ظهر من خلف الأشجار رجل غريب…
شعره مبعثر كأنه صديق للرياح، وقميصه نصف مفتوح وكأن الأزرار تكره النظام.
وقف فجأة حين لمحها،
ثم ابتسم كما يبتسم من يُمسك بتفاحة لم يتوقعها في منتصف الصحراء.
قال بنبرة متهكمة:
"أوه… لم أكن أعلم أن النهر يملك ملكة أيضاً."
رفعت أيسول حاجبها ببطء،
ثم قالت، دون أن تتحرك من مكانها:
"وأنا لم أكن أعلم أن الغابة تسمح للمتشردين بالحديث."
ضحك.
ضحك بصوتٍ واضح، دون خجل، دون تصنّع…
ضحكة جعلتها تقاوم الابتسامة.
"متشرّد؟ لا لا… أنا رجل ذو مهنة.
تائه قليلاً، لكنني أبحث عن الذهب… ربما وجدته الآن."
نظرت له نظرة طويلة، ثم عادت لبصمتها، وكأنها تحاول تجاهله،
لكن قلبها كان يتساءل:
من هذا؟ ولماذا لا يخاف مني؟
**
قال وهو يقترب بخطوتين حذرتين:
"هل تمانعين إن جلست؟
أعني، الصخور لا تحمل أسماء، أليس كذلك؟"
ردّت، وهي تغلق دفترها:
"أحيانًا… تحمل الذكريات."
جلس رغم ذلك، وهو يمدد ساقيه بتعبٍ مفتعل،
ثم أخرج تفاحة من جيبه، وبدأ يأكلها ببطء.
"أتعلمين؟ أنا لا أحب الملوك كثيرًا."
نظرت له فجأة، بعينين فيها ألف جرس إنذار.
ابتسم وأضاف:
"لكنني أحب الأشخاص الذين يعيشون داخل القصور، ويتظاهرون بأنهم لا ينتمون لها."
شعرت أن شيئًا غريبًا يُقال بين سطوره،
لكنها لم تُعلّق.
"وأنت؟ من تكون؟"
ابتسم، ثم وضع يده على صدره وقال:
"أنا مينهو.
قرصان بدوام جزئي، ومُحب للعصافير، وخبير في الهروب من المشاكل… أو الوقوع بها أحيانًا."
لم تستطع منع ضحكتها.
خرجت منها خفيفة… مثل نسمة في أول الربيع.
"وهل وقعت الآن في مشكلة؟"
ردّ بسرعة:
"أظنني وقعت… في محادثة ممتعة جداً."
**
سكتا قليلاً.
كان صوت النهر يتكلّم بدلاً عنهما.
ثم وقفت فجأة، وهي تنظّف فستانها الملكي بلطف.
قالت بنبرة محايدة:
"يبدو أن هذه الضفة لم تعد هادئة كما كانت."
ردّ وهو يضع يده على قلبه متصنّعًا الحزن:
"إنّه أسوأ وداع سمعته في حياتي."
قالت وهي تبتعد:
"عُد إلى ذهبك، أيها القرصان."
ردّ مبتسمًا:
"أخشى أني وجدته…
لكنّه لا يلمع."
بعد يومٍ من لقائهما الأول على ضفة النهر،
قررت أيسول أن تنسى الأمر.
"رجل غريب… جاء، تكلم، ضحك، ورحل.
لن يكون أكثر من فقرة طريفة في يوم ممل."
لكن الحياة… كان لها رأيٌ آخر.
**
في صباح اليوم التالي، خرجت أيسول إلى فناء القصر الخلفي، حيث الأشجار تصنع ظلالًا مريحة،
جلست على المقعد الحجري، وبدأت تقرأ بهدوء.
نسيت كل شيء… حتى خطوات الزمن.
لكن فجأة…
"هل يعقل أنني أنا مَن اخترعت الكلمات؟
أو أنني فقط لم ألتقِ بها في المكان المناسب؟"
رفعت عينيها ببطء.
مينهو…
واقف أمامها.
من أين أتى؟!
ولماذا الآن؟!
قالت وهي تغلق الكتاب بقوة:
"أنت!!"
ابتسم:
"أنا !"
"كيف دخلت إلى هنا؟!"
"بقدميّ، غالبًا. لم أكن أزحف، أعدك."
نظرت حولها، لا حراس، لا أحد.
أين ذهب الجميع؟
أيعقل أنه رشاهم؟ أم أن هذا الرجل مجرد لعنة بقدمين؟
"هل… هل أنت تتبعني؟!"
جلس دون إذن، وكأنها دعته لتناول الشاي:
"لا، أبدًا! أنا فقط... أينما أذهب، أجدك."
"وكأنك بلا بوصلة."
"بالعكس، قلبي يعمل كبوصلة... وها هو يرشدني إليك مجددًا."
تنهدت بحدة:
"ألا تملك سفينة؟ أو على الأقل جدولًا مزدحمًا؟"
رد وهو يتفحص يده:
"كنت أملك، لكن بعد لقائنا... ألغيت كل شيء.
فكرت أن أستثمر وقتي في أشياء أكثر قيمة... مثلكِ."
حدقت فيه،
ثم وقفت.
أرادت أن تبتعد.
فقال وهو ينهض خلفها مباشرة:
"هل تمانعين إن مشيت معكِ؟"
"نعم. أمانع جداً."
"جيد، إذن سأمشي أمامك. لا مانع لدي من أن تكوني خلفي."
**
حاولت الهروب منه، لكنها كلما غيرت طريقها،
كان يختصر المسافات بطريقة عبقرية.
ذهبت إلى الحديقة الوسطى؟
وجدته يطعم الحمام.
ذهبت إلى غرفة الخياطة الملكية؟
كان يحمل بكرة خيوط ويدّعي أنه يبحث عن "قطعة قماش تشبه السماء".
ذهبت إلى المطبخ؟
كان هناك… يسأل الطباخ عن وصفة الحلوى المفضلة لديها.
**
وفي نهاية اليوم،
جلست أيسول في غرفتها، وقد تعرّق عقلها من كثر التفكير.
**
مرت الأيّام،
وظلّ مينهو لا يفارق خيال الأميرة أيسول،
كظلٍّ يرافق الضوء... يلازمها أينما ذهبت،
يُزعجها بمزاحه الصاخب، ويلاحق خطواتها كما يلاحق البحرُ زرقة السماء.
لكنها —رغم ضيقها الظاهري—
لم تستطع أن تنكر شيئًا ما فيه…
في عينيه، في ضحكته العابثة…
في حيويّته التي كانت تُشبه الفصول الأولى من الربيع…
كان يجذبها، وإن كابرت.
**
#skz #straykids #leeknow #leeminho
Доступные форматы для скачивания:
Скачать видео mp4
-
Информация по загрузке: